عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

7

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

لشبه مذاهب الفرق المخالفين والمبطل لها بإقامة البراهين الطبرستاني الأصل الرازي المولد المعروف الشافعي المذهب فريد عصره ، ونسيج وحد الذي قال فيه بعض العلماء . خصه الله برأي هو للغيب طليعة * فيرى الحق بعين دونها حد الطبيعة ومدحه الإمام سراج الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي بقوله : أعلمهن علمًا يقينًا إن رب العالمينا * لو قضى في عالميهم خدمة للأعلمينا أخدم الرازي فخر أخدمة العبد بن سينا فاق أهل زمانه الأصلين والمعقولات ، وعلم الأوائل ، صنف التصانيف المفيدة في فنون عديدة . منها تفسير القران الكريم جمع فيه من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب ، وهو كبير جدًا لكنه لم يكمله وشرح سورة الفاتحة في مجلد ، ومنها في علم الكلام المطالب العالية ونهاية العقول وكتاب الأربعين والمحصل وكتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان وكتاب المباحث المشرقية ، وكتاب المباحث المعادية في مطالب المعادية وكتاب تهذيب الدلائل وعيون المسائل وكتاب إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار وكتاب أجوبة المسائل النجارية وكتاب تحصيل الحق وكتاب الزيدة والمعالم وغير ذلك ، وفي أصول الفقه والمحصول والمعالم في الحكمة الملخص وشرح الملخص لابن سينا وشرح الإشارات لابن سينا وشرح عيون الحكمة وغير ذلك ، وفي الطلسمات السر المكتوم وشرح أسماء الله الحسنى ويقال : إن له شرح المفصل في النحو للزمخشري وشرح الوجيز في الفقه للغزالي . وشرح سقط الزند للمعري . وله مختصر في الإعجاز ومؤاخذات جيدة على النحاة وله طريقة في الخلاف ، وله في الطب شرح الكليات للقانون ، وصنف في علم الفراسة ، وله مصنف في مناقب الشافعي ، وكل كتبه مفيدة ، وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة بين العباد ، فإن الناس اشتغلوا بها ، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه ، وأتي فيها بما لم يسبق إليه ، وله في الوعظ اليد البيضاء ويعظ باللسانين العربي والعجمي ، وكان يلحقه الوجد حال الوعظ ، ويكثر البكاء ، وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ، ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن الأجوبة ، المجادلات على اختلاف أصنافهم ومذاهبم ويجيء إلى مجلسه الأكابر والأمراء والملوك ، وكان صاحب وقار وحشمة ومماليك وثروة ، وبزة حسنة ، وهيئة جميلة ، إذا ركب مشى معه نحو ثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب